(البيان الإماراتية)
يثير حال اليمن هذه الأيام الكثير من علامات القلق، على البلد، وعلى سكانه.
التدخلات كثيرة، سياسية وعسكرية، والأجندات فيه باتت تتداخل بشكل غريب وعجيب.. والعنصر الغائب في كل هذا الزحام لغة الحوار التي كان يفترض أن تكون اللغة الوحيدة في بلد كان ينظر العرب بتوق إلى نجاح تجربته الوحدوية، والتي تحطمت سريعاً، للأسف، على صخرة التنافس على المناصب والنفوذ.
مشاكل اليمن عديدة ومتداخلة، وربما يكون بعضها مستعصياً، وتبدو آلية حلها غائبة في ظل تنافس، بل صراع مسلح تحت عنوان المنطقة، والقبيلة، والمذهب.
الحكومة اليمنية تسعى إلى محاورة الأطراف المختلفة معها، والتي يبدو أن قائمتها آخذة في التزايد في ظل غياب إستراتيجية واضحة لحل فتيل هذه الملفات المتفجرة، وفي ظل سعي كل الأطراف على اللعب بكل الأوراق مرة واحدة، ودون تقديم أي تنازل.
وفي هذا الإطار، حسناً فعلت الحكومة القطرية التي ترعى مفاوضات تثبيت وقف النار بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين بفرضها السرية على المفاوضات وحجبها عن الإعلام.. فأكثر ما يخرّب، ولا يقرّب، هو استخدام الإعلام كبالون اختبار لفرض الشروط وتحويل مجرى المسار التفاوضي عبر التسريبات والتسريبات المضادة. والأمل، أن تنجح هذه المفاوضات في سد الثغرات التي خرقت جسد اتفاقية وقف النار الموقعة قبل عام تقريباً.
واللافت، أن اليمن بات يخضع لضغوطات من أكثر من جهة دولية، فضلاً عن التدخلات، المباشرة أو بالوكالة، فقبل يومين كان واضحاً مسعى الولايات المتحدة الأميركية في تضخيم خطر تنظيم القاعدة في هذا البلد وتصويره على أنه أخطر من تنظيم القاعدة، والمغزى من هكذا تقارير لا تحتاج إلى كثير من التفكير، فالهدف والمغزى معروفان.
الحوار، ولا شيء غيره، يحمي اليمن من العثرات والتوترات، التي باتت تتكاثر من الشمال والجنوب، وتتدثر بأكثر من رداء، تتداخل فيه المناطقية والطائفية والقبلية.. حتى بات أمر تحديد العلاج صعباً لاختلاف طبيعة المشكلات وأهدافها.
ولكن الوصفة المتوفرة، والمجربة، هي الحوار.. الحوار بقلب مفتوح وبلا أي خطوط حمر سوى وحدة اليمن..
رأي "البيان" الإماراتية |