(سهيل برس) تتطور حركة القاعدة الآن في اليمن والصومال من خلايا محدودة العدد تتحرك في المدن وعبر المطارات، إلى مجموعات مقاتلة تستدعي تدخل الجيش اليمني، وتحوّل الصومال الدولة إلى كيانات متقاتلة تستدعي قوات إفريقية، ودعماً مالياً ولوجستياً عربياً.
وتطوّر القاعدة من قوة إرهاب، إلى قوة قتال وتأخذ شكل المقاومة الشعبية، لأنها تستفيد من مزودين تحريضيين رئيسيين:
الأول: مجموعة أخطاء وسياسات أميركية وغربية غبية، تقدم للقاعدة وطالبان والشباب المسلم، وجيش العراق الإسلامي مادة المقاومة الوطنية والقومية.. وتركب موجة حماية استقلال الأمة وحريتها في وجه قوة عمياء تحتل وتدمر وتخرّب!!.
الثاني: عجز الحركات القومية، والحزبية، وفشل المعارضات في تجنيد قوى التجديد والبعث الفكري والأخلاقي.. في مواجهة أنظمة حكم أو أنظمة جديدة عميلة، وخادمة للاحتلال الأجنبي وظلاله في المحيط!!.
ابن لادن لم يعد المتفجر الإرهابي الذي يحتمي بنظام طالبان في أفغانستان، وإنما أصبح عنواناً لحركة سياسية وهذا وجه الخطورة!!.. حركة سياسية تشمل باكستان والعراق والصومال واليمن.. وحتى لبنان وسورية ومصر والمغرب. حتى لو لم تكن تأسست على ابن لادن، ويقودها مباشرة، فهناك حركات وجدت انها ليست بعيدة عن ابن لادن، فاعلنت التزامها بالقاعدة.. وتستفيد من قدرتها اللوجستية والمالية.
الآن، لا ينفع العرب تحالفهم مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب. فالولايات المتحدة وسياساتها هي المحرّض الرئيس للتطرف الذي يجد نفسه متحالفاً مع ابن لادن، فالصومال بحاجة إلى أكثر من ثلاثة ملايين دولار من الجامعة. واليمن بحاجة إلى أكثر من التفرج ووساطات دولة قطر فاليمن الآن، في مواجهة حوثية تمولها إيران، ومعارضة في الجنوب من بقايا النظام الماركسي الذي وجد نفسه حليفاً لبقايا السلطنات العشر التي وضع الإنجليز سلاطينها في نهاية الستينيات على طائرة واحدة، وشحنوهم إلى السعودية، وتركوا لثوار حي الشيخ عثمان في عدن فرصة اجتياح اليمن الجنوبي.. الاشتراكي الديمقراطي!!.
جريدة "الرأي" الاردنية |